محمد عبد الكريم عتوم

209

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وبالتالي فإن النظام الاتحادي الكونفدرالي ، القائم على أساس اللامركزية للولايات والأقاليم ، بحيث تتمتع مختلف الأقاليم والولايات باستقلال إداري ذاتي والحكم الذاتي ، بحيث يكون فيها برلمانات مستقلة وحكومات محلية خاصة بها ، ويكون هناك مراعاةٌ لخصوصيات كل إقليم ، وخاصةً فيما يتعلق بالجوانب الثقافية والمعيشية ، وتتمتع بمختلف جوانب الحرية وحقوق الإنسان ، وكذلك تراعي الاختلافات الدينية والمذهبية ، وفي نفس الوقت يتاح لجميع أبناء الولايات والأقاليم ، المشاركة في اتخاذ القرارات الإستراتيجية المتعلقة بالأمة الإسلامية ، وهذا في جوهره صورة عصرية متطورة لما كان سائداً في العهد العثماني ، والذي كان قائماً على الأساس الملّي ، بحيث كان نموذجاً رفيعاً للتعايش السلمي والتعاون المتبادل بين الجماعات القومية والدينية والأقليات المختلفة ، ويشبه أيضاً إلى حد كبير نظام الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو ما تحاول أيضاً أوروبا أن تحذو حذوه والاقتفاء به ، ويمكننا كأمة إسلامية اكتساب خبرات الأوروبيين المعاصرة في هذا المجال ، والذين انطلقوا من الأساس الاقتصادي نحو الوحدة الكاملة . 4 . شروط رئيس الدولة وحقوقه لا يشترط أهل السنة والجماعة ، في الخليفة أو الإمام أن يكون أفضل أهل زمانه " وأما ما يدل على جواز العقد للمفضول ، وترك الأفضل لخوف الفتنة والتهارج فهو أن الإمام إنما ينصب لدفع العدو وحماية البيضة ، وسد الخلل وإقامة الحدود ، واستخراج الحقوق " « 1 » . ويتفق معظم فقهاء وعلماء السنة والشيعة ، على أبرز الشروط الأساسية الواجب توافرها في الحاكم المسلم . ومن الطبيعي أن يختلف العلماء في بعض هذه الشروط ، وهذا عائد إلى أن أهل السنة والجماعة يعتبرون الإمامة من الفروع التي يُبحث عنها في الكتب الفقهية ، فيما يعتبرها الشيعة من الأصول . فالسنة ينظرون إلى الإمام كرئيس دولة ينتخبه الشعب أو نواب الأمة ، أو يتسلط عليها بانقلاب عسكري ، وما شابه ذلك . أما الشيعة الإمامية فينظرون إلى الإمامة بأنها استمرار للنبوة ، وبالتالي يجب أن يتصدى لهذه الوظيفة من يتمتع بمواصفات استثنائية في عدالته

--> ( 1 ) - الباقلاني ، التمهيد ، 184 .